محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
322
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أبي الحديد في " شرحه " ( 1 ) : إِن أمر المخالفين في ذلك سهلٌ ، لأنَّهُ ( 2 ) خلافٌ في ( 3 ) عِبارةٍ ، ذكرَهُ في شرحِ الخُطبةِ المذكورةِ قبلُ ، وأجْلَي من هذا ما ( 4 ) في خُطَبِ ابنِ الجَوْزي منَ التنْزِيهِ ونفيِ التشبيهِ ، وابنُ الجوزيِّ من أئمةِ الحنابلة بالاتفاق ، وخطبُه ومواعظُه ( 5 ) عُمدَتُهم في جُمُعاتِهِم ومَحَافِلِهم ، وأنَا أُورِدُ مِنها ما يَشْهَدُ بصحةِ ما ذكرتُه ، فمِنْ ذلك قوله في كتابِ " المُدْهِشِ " ( 6 ) في قولهِ تعالى : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ } : أول : لَيس لَهُ مبتدأ ، آخر : جلَّ عن مُنتهي [ ظاهر بالدليل باطن بالحجاب ] يُثْبِتُهُ العقلُ ، ولا يُدرِكُه الحِسُّ ، كلُّ مخلوقٍ محصورٌ بحدٍّ ، مأسورٌ في سُورِ قُطْرٍ ( 7 ) ، والخالقُ بائنٌ مبايِنٌ يُعْرَفُ بعدمِ مألوفِ التعريفِ ، ارتفَعَتْ لعدمِ الشِّبْهِ ( 8 ) الشُّبَه ، إنَّما يَقَعُ الإشكَالُ في وصفِ مَنْ لَه أشكالٌ ، وإنَّما تُضْرَبُ الأمثالُ لِمَنْ لَه أمثالٌ ، فأمَّا مَنْ لَم يَزَلْ وَلاَ يزالُ ( 9 ) ، فما للحِسِّ معه مجالٌ ، عظَمَتُه عَظُمَتْ عَن نيلِ كفِّ الخيالِ ، كيفَ يُقَالُ : كَيْفَ والكَيْف في حَقِّهِ مُحالٌ ؟ أنَّى تَتَخايَلُهُ الأوْهَامُ وهي
--> ( 1 ) 3 / 228 . ( 2 ) تحرفت في ( ج ) إلى " لا " . ( 3 ) سقطت من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : ما جاء . ( 5 ) وهو - وإن كان كما قال الذهبي في " السير " 21 / 367 رأساً في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديهاً ، ويُسهبُ ، وُيعجبُ ، ويُطربُ ، ويطنبُ ، لم يأتِ قبلَه ولا بعدَه مثلُه - يُكثر في تصانيفه الوعظية من إيراد الأحاديث الموضوعة ، وما يُقاربها مما لا تَصح نسبتُه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ( 6 ) ص 137 . ( 7 ) في ( ب ) : بسور قطر . ( 8 ) في ( ش ) : التشبيه . ( 9 ) في ( ش ) : يزول .